هبة الله بن علي الحسني العلوي
317
أمالي ابن الشجري
الحروف الأصول ، لدلالة ما يبقى على ما يلقى ، كحذفهم النون في لم يك ، والياء في لا أدر « 1 » ، وفي قوله تعالى : وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ « 2 » وإذا استجازوا ذلك في الأصول ، كان في الزيادة أجوز ، فإن لم يكن أجوز كان الزائد مساويا للأصل في هذا ، فإذا ساغ حذف بعض الحروف الأصلية ، لدلالة الباقي عليه ، كذلك يجوز حذف بعض الزائد ، لدلالة الباقي منها عليه . وقوله : إن الحرفين اللذين زيدا معا لمعنى ، لو جاز حذف أحدهما تبعه الآخر ، كالزائدين في سعدان ونحوه : غير لازم ، لأن السين والتاء زيدا معا في باب استفعل ، وقد قالوا : اسطاع يسطيع ، فحذفوا إحداهما لأن الباقية تدلّ على المحذوفة ، وهما في كونهما زائدين معا لمعنى ، كالميم والواو في مفعول . وشيء آخر ينفصل به جنسا الزّيادتين ، وهو أن الزيادتين في مفعول وقعتا متفرّقتين غير متطرّفتين ، والألف والنون في مروان ونحوه ، وقعا متلاصقين « 3 » متطرّفين فلما وقعا بهذين الوصفين كان الحذف أغلب عليهما ، إذ كان الطّرف موضعا تحذف فيه الأصول في الترخيم والتكسير والتحقير ، فقد افترق حكما جنسي الزيادتين بما بيّنته لك . ويزيد ذلك عندك وضوحا ، أن من حذف ياءي « 4 » النّسب لياءى النّسب ، فقال / في النسب إلى بختىّ : بختىّ ، لم يحذف الألف من يمان ونحوه ، إذا نسب إليه ، وإن كانت الألف كإحدى الياءين من يمنىّ ، قد « 5 » زيدت هي والياء جميعا لمعنى ، وإنما
--> ( 1 ) يأتي الكلام عليها إن شاء اللّه في المجلس الثالث والخمسين . ( 2 ) الآية الرابعة من سورة الفجر . ( 3 ) في ه : متلاصقتين متطرفتين . ( 4 ) قال المبرد : « فإن كانت الياء زائدة مثقلة فلا اختلاف في حذفها لياء النسب ، وذلك قولك في النسب إلى بختىّ : بختىّ فاعلم ، وإلى بخاتىّ : بخاتىّ فتصرف ؛ لأن الياء الظاهرة ياء النسب » المقتضب 3 / 138 ، وانظر التبصرة ص 603 ، والمقرب 2 / 54 . ( 5 ) في ه : وقد .